الكاتب المغربي عزالدين الماعزي

الأربعاء,اغسطس 20, 2008


 

قاص مغربي بين زمنين قصيرين جدا

تحْضرني المفارقات حسب مزاجي، مِزاجي هذا الذي أسْتكينُ إليه كلّما قرأتُ فكرة مرّةً او مرات أظنُّ أن تفْسير العالم يكمُن فيما لا تفْسير له وإن الأشياء تكمُن في عدم وُجود حقيقة نِهائية تسْتنِدُ عليْها…
لذلك يظْهر لي مثلا لا جدِوى من سُؤال الكفاية في ظلِّ فلْسفة النهايات مُقابل نِهاية أو انتحار المؤلف,,,حين يتعلَّق الأمرُ بموْقعي ككائن قصصي ضيَّع واقعه/قصصه/بالحُكم، كائن صُدفي من الشعْر إلى السَّرْد فجأة دون مقدِّمات يكْتبُ هكذا بدونِ وعْي، يكتبُ مثلاً ليُرضي نفسه أولا، يتوهَّمُ أنه… كالآخرين يُصيبُ القارئ بعدوى لحظة الاعتقال… اعتقال اللعنة.
إنه قصَّاصُ فعلا رغم أن الشعْر يسكنه حتى النُّخاع هل يتخلص من الشعر إلى القصة ؟ أم يخلص لهما معا، إنه أقرب إلى اصطياد لحظات حين يتداخل الحلم مع الشعر مسافات تلين لتولد المفارقة والسخرية – التي تحدثت عنها سابقا – سُخرية مشتركة بين الواقع والمتخيل المحفز مثلا على الضحك بملء شدقيك للاستفزاز ، بهذا المعنى يمكن أن تكون القصة بديل احتجاج جديد لكتابة مُضادة، جريئة ، يُمكن أن تجد تفْسيرا لدى القارئ الذي يسْتفيد بمُتعة ولذة الحكْي وما قيل وما لم يقل وراء نُقط الحذف والاختزال والتمويه والبياض في عصْر الدهشة والسرعة، اشتغال لغة أخرى تختزل الأشياء والكلمات تحكي، تفسر، تنتقد مكتفة قصيرة جدا ، معبرة عن دهشة ، صرخة طفلتي مثلا… وهي تسألني :- أين كنت طوال هذه الأيام الثلاثة ؟؟ مُجيبا بمشاركتي في قراءة قصص قصيرة وهي تفتح فمها بشراهة تثيرني حد الرعب…- أكلُّ هذه الأيام وأنت تقرأ القصص القصيرة جدا ؟؟؟
… لأن الكتابة بسيطة جدا، سهْلة جدا ، في رفع الاشتراك مع القواسم، نقدٌ للحياة اليومية ، تتدفق دون حدُود على لساني وعبر عابري الممرَّات الذين أتقمصهم أو يسْكُنونني أو أغوص في أعماقهم بحثا عما يحيطُ بي، بهم أو داخلهم، قد تبدو لُغتي أقرب إلى لغة الشعر مختزلة ، مقتضبة ، يضيق الشطر إلى شطرين أو أقل من ذلك بقليل ، يبدو النص قصيرا جدا ، جدا، بمسافة أو أقل من ذلك، قزما، مُلغما في صيغ متعددة، يُهاجم، يحاججُ، يهادنُ، ينْفرد، يموسق، يضيق، يقف، يجلس، يرفض، يحطم، يصطدم ، يُكسر، يرعب ، يفجر مشاعر قابلة للهدوء، للتأمل، للانتظار للنقاش للتشطي…
تصبح القصة عبارة عن خرطوشة رصاص، تُحرق، تلهب، تقـ…
ولست بالضبط إلا ضحيتها الأول والثاني