الكاتب المغربي عزالدين الماعزي

الأربعاء,اغسطس 20, 2008


 

 

 

القصة القصيرة التي على مقاس السنتمتر ..

 

عزالدين الماعزي

 

                           

لم تكن القصة القصيرة مخلوقا غريبا،ولا عنصرا دخيلا كما يدعي البعض، نتذكر جميعا حلقات السمر والسحر وجلسات العائلة حيث الجدة والعمة ونسوة الدار والدوار على الخصوص وهن يغزلن الصوف ينسجن بضحكاتهن قصصا لا حدود لها..متنوعة خصبة مفارقات خيالية وواقعية ..حيث اغلب الاسر المغربية تمتلك هذه الخاصية، تميزا نعتقد انه يكون في المدينة رقيقا عذبا وفي البادية مرة هجينا واخرىخشنا صعبا..وهكذا تختلف الاقاصيص باختلاف الامكنة والازمنة.

ان انبهر الجميع بالقصة القصيرة فهي تتمثل بعناصر السرد المتعددة الحكي واللغة والحدث ورفع حالة التشوق والانتظار الى افق غير متوقع والتجديد في البحث عن عناصر اخرى من لعبة الصنعة ودربة الكتابة والمغامرة لذلك يمكن ان نتفق مع المبدع ع الله العروي في القول بان القصة هي تجمع لعناصر التشتت فينا وتمثيل لعناصر التصدع والتشظي وبتعاريف اخرى تحضر وتغيب بشكل او بآخر هي قطة لطيفة او زرافة مشتعلة ،طفولة مستعادة،صندوق للمعنى، قلق جامح او بمعنى آخر وجع و الم شديد..

وتختلف التعاريف باختلاف انواعها وطرائقها فهي مرة طويلة ومرة متوسطة وآخرى قصيرة جدا جدا على مقاس السنتمتر أشبه بطلقة رصاصة او صوت ارتطام شيئ بشيئ ثقيل..انها احيانا تصيب القلب والعلامة،قليلا ما تفشل في المهمة المنوطة بها ،ليست القصة القصيرة جدا عيبا ولا ترفا زائدا بل هي هم ثقيل يكتوي ويحرق وتتحدد عناصره بسرعة العصر وتقاس مقاساته بالتطور الحاصل في مجال الاجناس الادبية الاخرى فهي تأخذ من الشعر والمسرح والسنيما والصورة والواقع الكثير ومن كل شيئ تراه مناسبا..انها النكتة، القصة ،المفارقة السخرية في تجلياتها  الانسانية والعلائق التي يصعب التقاطها عبر البسمة او الصورة ،تأخذ من الحكمة والعبرة والمثل والخرافة انها الاسطورة او روح التأمل والانغراق في الصمت وانوجاد الذات في اللامكان واللازمان تتطلب معرفة ودراية وتجربة وطول نفس وصناعة الكتابة للقراءة…

من الصعب القبض على تعريف قار لخصوصية وغنى وثراء القصة القصيرة جدا انها زئبق يتجدد وينمحي ويعود اكثر تجددا انها عملية المحو والاعادة والتكوين ، اعصار بدون شك غير هادئ يعتمد الاختزال والتكثيف والتقتير والقصر الشديد …انها نص عار سخيف يدفعك الى الدهشة الموجعة و ينقلك الى الفرحة العارمة والضحكة القاتلة او التأمل في المساحات المكثفة بحرارة كهربائية وتماسات الضوء اللاهب ، اثرا حارقا مرعبا بما يوفره من حرارة وانطباع.